يوسف بن تغري بردي الأتابكي

353

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

هذا عهد لم يعهد إلى وزير بمثله فتقلد ما أراك الله أهلا بحمله وخذ كتاب أمير المؤمنين بقوة واسحب ذيل الافتخار بخدمتك بيت النبوة والزم حق الإمامة تجد إلى الفوز سبيلا ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ثم أرسل العاضد نسخة الأيمان إلى أسد الدين وحلف كل واحد منهما لصاحبه على الوفاء والطاعة والصفاء فتصرف أسد الدين شهرين ومات ولما احتضر أوصى إلى ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب فولي صلاح الدين الوزارة ولقب بالملك الناصر على ما يأتي ذكر ذلك كله في ترجمتهما بأوضح من ذلك ولما وزر صلاح الدين اختلف عليه جماعة من الأمراء عقيب وفاة أسد الدين وبلغ الملك العادل نور الدين اتفاق الأمراء عليه بمصر فقال له توران شاه بن أيوب الذي لقب بعد ذلك بالملك المعظم وكان أسن من صلاح الدين يا مولانا أريد أن أسير إلى أخي يعني إلى صلاح الدين فقال له نور الدين إن كنت تسير إلى مصر وترى يوسف أخاك بعين أنه كان يقف في خدمتك وأنت قاعد فلا تسر فإنك تفسد العباد والبلاد فتحوجني إلى عقوبتك بما تستحقه وإن كنت تسير إليه وترى أنه قائم مقامي وتخدمه كما تخدمني وإلا فلا تذهب إليه فقال